حسن بن عبد الله السيرافي

54

شرح كتاب سيبويه

[ قول سيبويه في " الحسن الوجه " : ] قال سيبويه في " الحسن الوجه " : فالإضافة فيه أحسن وأكثر ؛ لأنه ليس كما جرى مجرى الفعل ، ولا في معناه ، فكان أحسن عندهم أن يتباعد منه في اللفظ ، كما أنه ليس مثله في المعنى ، وفي قوته في الأشياء " . يعني أن قولك : " حسن الوجه " لم يجر مجرى " حسن " كما جرى " ضارب " مجرى " ضرب " ، فكان الأحسن عندهم في " حسن " الإضافة ؛ لبعد الإضافة من الفعل في اللفظ ، كما تباعد " حسن الوجه " من الفعل ، ومما جرى مجراه في المعنى . قال : " والتنوين عربيّ جيد " لما ذكرناه . قال : " ومع هذا أنهم لو تركوا التنوين أو نون الجمع لم يكن أبدا إلا نكرة على حاله منوّنا ، فلما كان ترك التنوين والنون فيه ، لا يجاوز به معنى التنوين والنون كان تركهما أخفّ عليهم ، فهذا يقوي الإضافة مع التفسير الأول " . يعني أن الإضافة والتنوين في " حسن الوجه " لا يختلفان في المعنى ، فلأنهما لا يختلفان في المعنى مع طلب التباعد بين " حسن الوجه " و " ضارب زيدا " قويت الإضافة . والمضاف إلى ما فيه الألف واللام بمنزلة ما فيه الألف واللام في هذا الباب ، كقولك : " هذا أحمر بين العينين " و " هو جيّد وجه الدار " كأنك قلت : هذا أحمر العينين ، وهو جيد الدار ، ولو نونت لكان أيضا عربيّا ، كقولك : " هذا جيّد وجه الدار " كقول زهير : أهوى لها أسفع الخدين مطّرق * ريش القوادم لم تنصب له الشّرك " 1 " أراد مطرق ريش القوادم ، أي متراكب كثير ، يعني بذلك صقرا ، قال العجاج : " 2 " محتبك ضخم شؤون الرأس " 3 " أي شؤون رأسه ، وقال " النابغة " فيما كان على مذهب التنوين : ونأخذ بعده بذناب عيش * أجبّ الظهر ليس له سنام " 4 "

--> ( 1 ) ديوان زهير 172 . ( 2 ) ملحقات ديوان العجاج 79 وهذا صدر بيت وعجزه والسّدس أحيانا وفوق السدّس . ( 3 ) العجاج هو عبد اللّه بن رؤبة راجز مجيد عاش في الجاهلية ثم أسلم وعاش إلى أيام الوليد بن عبد الملك وهو والد رؤبة الراجز المشهور شواهد المغني 18 ، الشعر والشعراء 230 . ( 4 ) ديوان النابغة 75 ، الخزانة 4 / 95 ، العيني 3 / 579 ، ابن يعيش 6 / 83 .